الشريف الرضي
369
المجازات النبوية
سبقت ناقته العضباء ( 1 ) ، وكانت إذا سوبق بها لم تسبق : ما رفع العباد من شئ إلا وضع الله منه ، فيمكن أن يتأول قوله عليه الصلاة والسلام : العين حق على هذا الوجه ، ويجوز أن يكون ما أمر به المستحسن للشئ عند رؤيته له من إعاذته بالله والصلاة على رسول الله قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشئ المستحسن ، فلا تغير عند ذلك لان الرائي قد أظهر الرجوع إلى الله سبحانه والاخبات له ، وأعاذ ذلك المرئي به ، فكأنه غير راكن إلى الدنيا ، ولا مغتر بها ، ولا واثق بما يرى عليه أحوال أهلها . ولعمرو بن بحر الجاحظ في الإصابة بالعين مذهب انفرد به ، وذلك أنه يقول : إنه لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشئ المستحسن أجزاء لطيفة فتؤثر فيه وتجنى عليه ، ويكون هذا المعنى خاصا ببعض الأعين كالخواص في الأشياء ، وعلى هذا القول اعتراضات طويلة ، وفيه مطاعن كثيرة لا يقتضى هذا الكتاب استيفاء ذكرها ، واستقصاء شرحها ( 2 ) . 286 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الاسلام
--> ( 1 ) العضباء في اللغة : الناقة المشقوقة الاذن ، وكان هذا الاسم لقبا لناقة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تكن مشقوقة الأذن . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه تأثير العين في الشئ المحسود من تغيير حاله من حسن إلى سئ باستنزال الشئ العالي من علو إلى سفل ، واشتق من الاستنزال ، تستنزل بمعنى تؤثر ، على طريق الاستعارة التبعية .